يحلل عمرو حمزاوي وأندرو ليبر وإريك لوب ومروان المعشر في هذا الحوار أبعاد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، ويرصدون ردود الفعل الإقليمية والسيناريوهات المقبلة في منطقة تعيش على حافة الانفجار.


في هذا الإطار، تستعرض مؤسسة كارنيجي عبر منصة Emissary قراءة متعددة الزوايا لمستقبل التهدئة الهشة، وتكشف تعقيدات المشهد من الخليج إلى لبنان، مرورًا بحسابات القوى الكبرى والإقليمية.


ردود فعل متباينة: بين الارتياح والقلق


تكشف الساعات الأولى بعد إعلان وقف إطلاق النار عن مشهد مزدوج. تواصل القصف الإسرائيلي على لبنان، ما يوقع مئات الضحايا ويثير مخاوف من استمرار التصعيد. في المقابل، ترحب دول الخليج إلى جانب العراق والأردن بالهدنة، وتطالب باتفاق دائم يضمن الاستقرار ويمنع تكرار المواجهة.


تشدد مصر وتركيا، اللتان شاركتا في الوساطة، على ضرورة تثبيت التهدئة وحماية أمن المنطقة، مع دعوة واضحة لوقف الهجمات على لبنان. على مستوى الفاعلين غير الحكوميين، تعلن جماعات متحالفة مع إيران مثل حزب الله دعمها للهدنة، لكنها ترد بشكل محدود على الضربات الإسرائيلية، ما يعكس حالة توتر مكتوم.


يرى إريك لوب أن طهران تنظر إلى الهدنة باعتبارها استراحة مؤقتة، لا مسارًا دائمًا للسلام، بسبب انعدام الثقة في التزامات واشنطن، خاصة بعد تجارب تفاوضية انتهت بضربات عسكرية. في المقابل، يلوّح دونالد ترامب بإجراءات اقتصادية ضد أي طرف يدعم إيران عسكريًا، ما يزيد تعقيد المشهد.


لبنان في قلب العاصفة: ساحة مفتوحة للصراع


يؤكد مروان المعشر أن إسرائيل لا تلتزم فعليًا بالهدنة، بل تكثف عملياتها في لبنان، ما يعكس نية استراتيجية أوسع تهدف إلى فرض واقع جديد في الجنوب اللبناني. يسعى هذا التوجه، وفق التحليل، إلى الضغط على الحكومة اللبنانية للقبول باتفاق يخدم المصالح الإسرائيلية.


يشير عمرو حمزاوي إلى أن التصعيد يضعف قدرة الدولة اللبنانية على السيطرة على ملف سلاح حزب الله، ويعطل خطط نشر الجيش في الجنوب. في الوقت ذاته، يعيد القصف إحياء صورة حزب الله كقوة مقاومة، رغم الخسائر التي تكبدها، ما يعمّق الانقسام الداخلي ويهدد استقرار النظام السياسي بالكامل.


تتحول لبنان بذلك إلى نقطة اشتعال رئيسية، حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية مع الصراعات الداخلية، في معادلة قابلة للانفجار في أي لحظة.


هرمز والوساطات: صراع النفوذ ومستقبل التهدئة


يربط ملف مضيق هرمز بين الاقتصاد والسياسة بشكل مباشر. يوضح إريك لوب أن واشنطن تضغط لإعادة فتح المضيق لتخفيف الضغط الاقتصادي، بينما ترى طهران فيه ورقة استراتيجية تضمن لها نفوذًا وعائدات مالية، خاصة في ظل مطالبها بالحصول على تعويضات.


يضيف أندرو ليبر أن دول الخليج تهتم فعليًا بضمان استمرار تدفق الملاحة، بغض النظر عن التصريحات السياسية. ورغم رفضها العلني لأي رسوم إيرانية على المرور، قد تقبل ترتيبات غير مباشرة تضمن الاستقرار.


على صعيد الوساطة، تلعب باكستان دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر، بينما تنقل مصر وتركيا الرسائل بين الطرفين. في المقابل، يتراجع دور عُمان وقطر رغم تاريخهما في الوساطة، خاصة بعد تعرضهما لهجمات خلال التصعيد الأخير، ما يضعف الثقة في فرص التهدئة طويلة الأمد.


مستقبل هش: توازنات معقدة واحتمالات مفتوحة


يبرز ملف البرنامج النووي كأحد أعقد القضايا. تصر واشنطن على وقف تخصيب اليورانيوم، بينما تتمسك طهران بحقها في الاستخدام السلمي، ما يفتح الباب أمام مواجهة جديدة إذا تصاعدت الشكوك حول نواياها.


في الوقت ذاته، تعجز دول الخليج عن التأثير الحاسم على مسار الأحداث، رغم مخاوفها من الهجمات الإيرانية. تحاول هذه الدول دفع واشنطن نحو تسوية متوازنة، مع تقليل دور التصعيد الإسرائيلي في لبنان.


يشير المعشر إلى أن إسرائيل تشعر بثقة متزايدة، ما يدفعها لمواصلة سياساتها التوسعية، سواء في جنوب لبنان أو في الضفة الغربية، حيث تسعى إلى فرض واقع جغرافي وسياسي جديد.


يرى حمزاوي أن المنطقة تدخل مرحلة طويلة من عدم الاستقرار، حيث تتكرر العمليات العسكرية وتتعرض الممرات الحيوية مثل البحر الأحمر وقناة السويس لتهديدات مستمرة. في هذا السياق، تسعى قوى إقليمية إلى تحقيق توازن جديد عبر الدبلوماسية، مع محاولة ضمان أمن جميع الأطراف، بما في ذلك إيران.


هدنة على حافة الانهيار


تكشف هذه القراءة أن وقف إطلاق النار لا يمثل نهاية للصراع، بل مجرد فصل مؤقت في أزمة أعمق. تتداخل الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية، وتتصادم الثقة المفقودة مع محاولات الوساطة.


تقف المنطقة أمام مفترق طرق: إما بناء تسوية شاملة تنهي دوامة التصعيد، أو الانزلاق نحو جولات جديدة من الصراع، قد تكون أكثر اتساعًا وأشد كلفة.

 

https://carnegieendowment.org/emissary/2026/04/iran-ceasefire-problems-reactions-lebanon-hormuz